محمد بن جرير الطبري
422
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
ببرد الخيار ، ووجه طليعه فرجع اليه ، فأخبره بمقام القوم هناك ، فوجه من ساعته الف رجل ، فأقاموا بسبخة هناك على فوهه هذا النهر ، وقال لهم : ان أتوكم إلى المغرب ، والا فأعلموني وكتب كتابا إلى عقيل ، يذكره فيه انه قد بايعه في جماعه من أهل الأبله ، وكتب إلى رميس يذكره حلفه له بالسيب انه لا يقاتله ، وانه ينهى اخبار السلطان اليه ، ووجه بالكتابين إليهما مع بعض الأكرة بعد ان احلفه ان يوصلهما . وسار من نهر ميمون يريد السبخة التي كان هيأ فيها طليعه ، فلما صار إلى القادسية والشيفيا ، سمع هناك نعيرا ، ورأى رميا ، وكان إذا سار يتنكب القرى ، فلم يدخلها ، وامر محمد بن سلم ان يصير إلى الشيفيا في جماعه ، فيسأل أهلها ان يسلموا اليه قاتل الرجل من أصحابه في ممره كان بهم ، فرجع اليه ، فأخبره انهم زعموا انه لا طاقه لهم بذلك الرجل لولائه من الهاشميين ومنعهم له ، فصاح بالغلمان ، وامرهم بانتهاب القريتين ، فانتهب منهما مالا عظيما ، عينا وورقا وجوهرا وحليا وأواني ذهب وفضه ، وسبى منهما يومئذ غلمانا ونسوه ، وذلك أول سبى سبى ، ووقفوا على دار فيها أربعة عشر غلاما من غلمان الشورج ، قد سد عليهم باب ، فاخذهم واتى بمولى الهاشميين القاتل صاحبه فامر محمد بن سلم بضرب عنقه ، ففعل ذلك ، وخرج من القريتين في وقت العصر ، فنزل السبخة المعروفة ببرد الخيار . فلما كان في وقت المغرب أتاه أحد أصحابه الستة ، فاعلمه ان أصحابه ، قد شغلوا بخمور وانبذه وجدوها في القادسية ، فصار ومعه محمد بن سلم ويحيى ابن محمد إليهم ، فأعلمهم ان ذلك مما لا يجوز لهم ، وحرم النبيذ في ذلك اليوم عليهم ، وقال لهم : انكم تلاقون جيوشا تقاتلونهم ، فدعوا شرب النبيذ والتشاغل به ، فأجابوه إلى ذلك ، فلما أصبح جاءه غلام من السودان ، يقال له قاقويه ، فأخبره ان أصحاب رميس قد صاروا إلى شرقي دجيل ، وخرجوا إلى الشط ، فدعا علي بن ابان ، فتقدم اليه ان يمضى بالزنج ، فيوقع بهم ،